<script type="text/javascript" src="http://widgets.amung.us/classic.js"></script><script type="text/javascript">WAU_classic('7ffxz938pvqb')</script>

منطقة سوس ماسة تشهر التحدي في وجه التغيرات المناخية

ديسمبر 19th, 2008 كتبها محمد التفراوتي نشر في ,  المياه والتصحر وتلوث البيئة البحرية والهواء :أبرز تحديات البيئة العربية, 15 وزيراً يشاركون في النقاشات مؤتمر البيئة العربية 2008 في المنامة محمد, البيئة العربية: تحديات المستقبل, د. مصطفى كمال طلبة الخبير الدولي في شئون البيئة, زغلول النجار يحاضر عن الإعجاز العلمي في القرآن في مجال التغييرات المناخية

 بقلم: حسن هرماس*

 harmasلا تزال الصيحات المدوية الصادرة عن مختلف الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية تتوالى في الوقت الراهن مثيرة انتباه البشرية إلى ما يحف بكوكب الأرض من مخاطر تهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات وذلك بسبب الآثار السلبية الزاحفة للتغيرات المناخية الناجمة عن الاستغلال المفرط للثروات الطبيعية من طرف الإنسان الذي داهمته هذه الحقيقة المرة, وهو غارق في تكديس المنافع دون التفكير في المآل الذي ينتظر الأجيال اللاحقة.
والمغرب كغيره من البلدان النامية معني بهذا التحدي الذي يواجه أيضا الدول الأقل نموا, والبلدان المتقدمة على حد سواء ما دام الطرف المعني بهذا التهديد هو الجنس البشري في المقام الأول, حيث غدا الحديث في السنين الأخيرة حاضرا بقوة حول النقص في التزود بالماء, وزحف التصحر, والتراجع المهول في المساحات الخضراء, وارتفاع حرارة الأرض وغيرها من الظواهر الطبيعية السلبية الأخرىالتي تلقي بثقلها الكبير على ميزانيات الدول وتعرقل مسيرتها التنموية وتعيش منطقة سوس ماسة في الجنوب المغربي واحدة من أخطر تجليات ظاهرة التغيرات المناخية, حيث من المعروف أن هذه المنطقة تتميز بمناخها شبه الجاف, الذي زادت من قساوته قلة التساقطات المطرية خلال العقود الثلاثة الأخيرة  وبالموازاة مع ذلك تعرف المنطقة نشاطا زراعيا مكثفا وعصريا يستثمر آخر المستجدات الطارئة في مجال البحث الزراعي, مع استخدام التكنولوجيا الحديثة, الشيء الذي جعل اللجوء إلى استغلال الفرشاة المائية الجوفية أمرا لا مفر منه.
وتفيد المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بأن 95 بالمائة من المياه الجوفية المستغلة في حوض سوس ماسة موجهة  أغراض الزراعية, حيث لا تزال أزيد من 50 بالمائة من المساحات الفلاحية في المنطقة تستخدم أساليب الري العتيقة, مقابل حوالي 40 ألف هكتار فقط تستعمل تقنية الري بالتنقيط, وهو ما نتج عنه ضخ كمية من المياه توازي حوالي 729 مليون متر مكعب سنة 2003, بينما انحصرت كمية تطعيم الفرشاة الجوفية بالمياه المتجددة في حدود 358 مليون متر مكعب.
وإذا كانت نتيجة هذا الاستغلال المفرط للمياه الجوفية في منطقة سوس ماسة إيجابية على مستوى المردود الزراعي حيث تنتج المنطقة أزيد من 70 بالمائة من صادرات المغرب الإجمالية من الخضر والبواكير, وأزيد من 60 بالمائة من صادراته من مختلف أصناف الحوامض, فضلا عن تزويد السوق
المغربية بقسط كبير من حاجياتها من المواد الاستهلاكية الزراعية, فإن هذا الاستغلال المفرط للموارد المائية له وقع سلبي خطير على الوضع البيئي في المنطقة برمتها إذ تكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن نسبة انحدار مستوى المياه الجوفية في بعض الأحواض السقوية بالمنطقة يتراوح بين مترين ونصف وأربعة أمتار سنويا.
وإزاء هذه الوضعية المقلقة, دقت وكالة الحوض المائي لسوس ماسة ناقوس الخطر محذرة من كون هذه المنطقة المحاذية لشاطئ المحيط الأطلسي أصبحت مهددة بخطر زحف المياه المالحة في حال استمرار الضغط بالطريقة الحالية على المياه الجوفية دون أن يوازيه تجدد متزامن في التطعيم, مع
ما سيترتب عن ذلك من هلاك للآلاف من الهكتارات من أشجار الحوامض, وغيرها من الأغراس الزراعية الأخرى مثل الزيتون واللوز, وانقراض ملايين الأغراس من شجرة أركان التي تشكل
حاجزا طبيعيا أخضر أمام زحف الرمال الصحراوية على سهلي سوس وماسة, وربما على التراب المغربي برمته, دون الحديث عن ضياع عشرات الآلاف

المزيد