<script type="text/javascript" src="http://widgets.amung.us/classic.js"></script><script type="text/javascript">WAU_classic('7ffxz938pvqb')</script>

منطقة سوس ماسة تشهر التحدي في وجه التغيرات المناخية

ديسمبر 19th, 2008 كتبها محمد التفراوتي نشر في ,  المياه والتصحر وتلوث البيئة البحرية والهواء :أبرز تحديات البيئة العربية, 15 وزيراً يشاركون في النقاشات مؤتمر البيئة العربية 2008 في المنامة محمد, البيئة العربية: تحديات المستقبل, د. مصطفى كمال طلبة الخبير الدولي في شئون البيئة, زغلول النجار يحاضر عن الإعجاز العلمي في القرآن في مجال التغييرات المناخية

 بقلم: حسن هرماس*

 harmasلا تزال الصيحات المدوية الصادرة عن مختلف الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية تتوالى في الوقت الراهن مثيرة انتباه البشرية إلى ما يحف بكوكب الأرض من مخاطر تهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات وذلك بسبب الآثار السلبية الزاحفة للتغيرات المناخية الناجمة عن الاستغلال المفرط للثروات الطبيعية من طرف الإنسان الذي داهمته هذه الحقيقة المرة, وهو غارق في تكديس المنافع دون التفكير في المآل الذي ينتظر الأجيال اللاحقة.
والمغرب كغيره من البلدان النامية معني بهذا التحدي الذي يواجه أيضا الدول الأقل نموا, والبلدان المتقدمة على حد سواء ما دام الطرف المعني بهذا التهديد هو الجنس البشري في المقام الأول, حيث غدا الحديث في السنين الأخيرة حاضرا بقوة حول النقص في التزود بالماء, وزحف التصحر, والتراجع المهول في المساحات الخضراء, وارتفاع حرارة الأرض وغيرها من الظواهر الطبيعية السلبية الأخرىالتي تلقي بثقلها الكبير على ميزانيات الدول وتعرقل مسيرتها التنموية وتعيش منطقة سوس ماسة في الجنوب المغربي واحدة من أخطر تجليات ظاهرة التغيرات المناخية, حيث من المعروف أن هذه المنطقة تتميز بمناخها شبه الجاف, الذي زادت من قساوته قلة التساقطات المطرية خلال العقود الثلاثة الأخيرة  وبالموازاة مع ذلك تعرف المنطقة نشاطا زراعيا مكثفا وعصريا يستثمر آخر المستجدات الطارئة في مجال البحث الزراعي, مع استخدام التكنولوجيا الحديثة, الشيء الذي جعل اللجوء إلى استغلال الفرشاة المائية الجوفية أمرا لا مفر منه.
وتفيد المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بأن 95 بالمائة من المياه الجوفية المستغلة في حوض سوس ماسة موجهة  أغراض الزراعية, حيث لا تزال أزيد من 50 بالمائة من المساحات الفلاحية في المنطقة تستخدم أساليب الري العتيقة, مقابل حوالي 40 ألف هكتار فقط تستعمل تقنية الري بالتنقيط, وهو ما نتج عنه ضخ كمية من المياه توازي حوالي 729 مليون متر مكعب سنة 2003, بينما انحصرت كمية تطعيم الفرشاة الجوفية بالمياه المتجددة في حدود 358 مليون متر مكعب.
وإذا كانت نتيجة هذا الاستغلال المفرط للمياه الجوفية في منطقة سوس ماسة إيجابية على مستوى المردود الزراعي حيث تنتج المنطقة أزيد من 70 بالمائة من صادرات المغرب الإجمالية من الخضر والبواكير, وأزيد من 60 بالمائة من صادراته من مختلف أصناف الحوامض, فضلا عن تزويد السوق
المغربية بقسط كبير من حاجياتها من المواد الاستهلاكية الزراعية, فإن هذا الاستغلال المفرط للموارد المائية له وقع سلبي خطير على الوضع البيئي في المنطقة برمتها إذ تكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن نسبة انحدار مستوى المياه الجوفية في بعض الأحواض السقوية بالمنطقة يتراوح بين مترين ونصف وأربعة أمتار سنويا.
وإزاء هذه الوضعية المقلقة, دقت وكالة الحوض المائي لسوس ماسة ناقوس الخطر محذرة من كون هذه المنطقة المحاذية لشاطئ المحيط الأطلسي أصبحت مهددة بخطر زحف المياه المالحة في حال استمرار الضغط بالطريقة الحالية على المياه الجوفية دون أن يوازيه تجدد متزامن في التطعيم, مع
ما سيترتب عن ذلك من هلاك للآلاف من الهكتارات من أشجار الحوامض, وغيرها من الأغراس الزراعية الأخرى مثل الزيتون واللوز, وانقراض ملايين الأغراس من شجرة أركان التي تشكل
حاجزا طبيعيا أخضر أمام زحف الرمال الصحراوية على سهلي سوس وماسة, وربما على التراب المغربي برمته, دون الحديث عن ضياع عشرات الآلاف

المزيد


د. مصطفى كمال طلبة الخبير الدولي في شئون البيئة

سبتمبر 28th, 2007 كتبها محمد التفراوتي نشر في , د. مصطفى كمال طلبة الخبير الدولي في شئون البيئة

 

"تغير المناخ سيؤثر علي أمن وسلامة العالم كله"

نشرت مدونة مرصد البيئة العربية http://www.arabenvironment.net/arabic 

 التي يصدرها الصحفي المتألق باتر محمد علي وردم من الشقيقة الاردن حوارا جد مهم لأحد أبرز الخبراد   الدوليين في مجال البيئة وذلك  نقلا عن مجلة السياسة الدولية التي يصدرها  مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. ونظرا لأهمية الحوار نعيد نشره بمدونة "آفاق بيئية" تعميما للفائدة وذلك بعدما موافقة المجلة.

*******    

استحوذت قضية تغير المناخ بقوة علي اهتمام العالم خلال عام 2007، وانعكس ذلك في بذل جهود دولية حثيثة -خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي- للاتفاق علي إجراءات فعالة تحد من انبعاث الغازات المتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض والآثار المترتبة عليه.

وقد نبهت التقارير الدولية، التي صدرت أخيرا في هذا الصدد، إلي أن الدول النامية -رغم أنها الأقل إنتاجا لهذه الغازات- سوف تكون الأكثر تأثرا بنتائج هذا التغير المناخي. وقد أثارت توقعات هذه التقارير المتعلقة بأثر التغير المناخي علي مياه النيل جدلا في الأوساط السياسية والعلمية في مصر، بين من يؤكدون صحة هذه التوقعات، ومن يشككون في الأسس العلمية والرياضية التي بنيت عليها.

ونظرا لأهمية قضية التغير المناخي، وأثرها الواضح علي العلاقات الدولية عامة، وعلي العلاقات بين دول حوض النيل بشكل خاص، كان ل- ‘السياسة الدولية’ هذا اللقاء مع الخبير الدولي في شئون البيئة د. مصطفي كمال طلبة، للتعرف علي الأبعاد العلمية والسياسية والدولية المتعلقة بهذه القضية.
وللدكتور مصطفي كمال طلبة خبرة عريضة في جميع هذه المجالات. فقد كان أستاذا جامعيا، ووزيرا، ورئيسا لأكاديمية البحث العلمي في مصر، قبل أن يبدأ رحلته مع قضية البيئة علي المستوي العالمي.

رأس د. طلبة وفد مصر في المؤتمر الدولي الأول عن البيئة الذي عقد في استوكهولم بالسويد عام 1972، والذي علي أثره تم إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP). وعين د. طلبة نائبا لأول مدير تنفيذي لهذا البرنامج -موريس سترونج- ثم تولي منصب المدير التنفيذي في عام 1976، ولمدة 17 عاما متصلة.
في أثناء هذه المدة، شهد د. طلبة كواليس المفاوضات والمؤتمرات الدولية حول قضايا البيئة. وقد تم تكريمه من قبل منظمات وهيئات دولية عديدة -من بينها الأمم المتحدة- لدوره الشخصي في دفع قضايا البيئة إلي بؤرة الاهتمام الدولي. كما لعب د. طلبة دورا كبيرا في التوصل إلي اتفاقية مونتريال الخاصة بحماية طبقة الأوزون، والتي تعد -حتي اليوم- أنجح اتفاقية دولية في مجال حماية البيئة.

للدكتور طلبة إنتاج غزير علي المستوي العلمي، حيث إن له نحو مائة مقال منشور في دوريات علمية دولية، كما أن له العديد من الكتب عن البيئة صادرة عن دور نشر عالمية، ومنها:

Development Without Destruction(تنمية بدون دمار)
A Commitment to The Future (التزام بالمستقبل)

وقد تم تكريمه من قبل جامعات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، وبلجيكا، والصين وروسيا، ودول أخري عديدة.

لم تنقطع صلة د. طلبة بقضية البيئة بعد انتهاء عمله في الأمم المتحدة، بل يواصل نشاطاته من خلال هيئات دولية مختلفة، مثل اليونسكو. كما أسهم في إنشاء ودعم عدد من الهيئات غير الحكومية المهتمة بشئون البيئة.

يبدي د. طلبة اهتماما خاصا في هذه الفترة برفع الوعي بقضايا البيئة في مصر والدول العربية. ومن خلال هذا اللقاء، يشرح د. طلبة التطورات العلمية التي علي أساسها ينبه العلماء اليوم إلي الأخطار المترتبة علي تغير المناخ، كما يشرح الأبعاد السياسية والاقتصادية للمفاوضات والاتفاقيات الدولية في هذا الصدد. ويشير إلي أهمية أن تأخذ الدول العربية عامة، والدولة المصرية خاصة، إجراءات للتعامل مع الآثار المترتبة علي تغير المناخ.

ينبه د. طلبة بشدة إلي أن الدولة المصرية يجب أن تواجه بجدية مشكلة أثر تغير المناخ علي مياه النيل، وأن تتعاون مع باقي دول الحوض لاجراء دراسات جادة وعميقة للاسترشاد بها في إعادة ترتيب الأولويات التنموية في ضوء هذه التطورات.

القضية -حسب د. طلبة- لا تحتمل الانتظار، فقد أدرك العالم كله اليوم أن التأخر في التعامل مع التغير المناخي وآثاره سوف يعقد المشكلة، ويزيد بشدة من تكاليف معالجتها.

متي بدأ الاهتمام بقضية البيئة علي المستوي الدولي ?

قبل عام 1968، لم يكن هناك اهتمام علي المستوي العالمي بقضايا البيئة والتلوث، ولكن قفزت هذه القضية إلي السطح في عامي 1967 و1968 بسبب ظاهرة نفوق الأسماك في العديد من البحيرات في الدول الاسكندنافية: السويد والنرويج والدنمارك. وقد اهتمت شعوب هذه الدول بتلقي تفسير من دولها لهذه الظاهرة. ولذلك، تم اجراء أبحاث اتضح منها أن الغازات المنبعثة من المصانع - مثل ثاني أكسيد الكبريت والنيتروجين - ترتفع في الجو وتذوب في مياه الامطار، مما ينتج ما يعرف بالأمطار الحمضية، التي تتسبب في رفع درجة حموضة البحيرات، مما يؤدي إلي نفوق الأسماك.
وبالبحث، تبين أن جزءا كبيرا من الغازات المتسببة في هذه الظاهرة ليست ناتجة عن صناعات الدول الاسكندنافية، بل تنبعث من المصانع الموجودة في انجلترا وألمانيا. ولذلك، فقد طلبت هذه الدول، ممثلة في السويد، عقد مؤتمر دولي للبيئة الانسانية، حيث كان واضحا أنها غير قادرة علي حل المشكلة بمفردها، بل كانت هناك حاجة للتعاون الدولي.

عقد هذا المؤتمر الدولي بالفعل في عام 1972 تحت اسم ‘مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة الانسانية’،
(United Nations Conference on The Human Environment)

وعرف أيضا باسم ‘مؤتمر استوكهولم’، وكانت هذه أول مرة يتم فيها حوار جاد حول قضية البيئة.

كيف تم إقناع الدول النامية بالمشاركة ?

لم تكن كثير من الدول النامية مقتنعة بأنها يجب أن تلعب دورا في هذا الاطار.
في ذلك الوقت، كنت وزيرا ورئيسا لأكاديمية البحث العلمي، وبالتالي كنت رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر في مصر. وحين زارني أمين عام المؤتمر موريس سترونج، الذي جاب انحاء العالم لاقناع مختلف الدول بالمشاركة، أعربت له عن رأي شاركني فيه كثير من المسئولين في الدول النامية، وهو أن الدول الغربية قد وصلت لمرحلة من الغني والرفاهية تمكنها من أن تناقش اليوم قضايا البيئة. ولكن الدول النامية مازال اهتمامها منصبا علي التصنيع والتقدم وتحقيق الوفرة، ثم تلتفت الي مشاكل البيئة في مرحلة لاحقة.

هذا مع العلم بأنني كنت أساسا عالما وأستاذا في الجامعة، فكان من المفترض أن اكون اكثر وعيا.

من أجل إقناع الدول النامية، والدول الصناعية أيضا، بأهمية القضية، تم عقد لقاء غير رسمي في سويسرا عام 1971، قبل انعقاد المؤتمر الدولي، اجتمعت فيه مجموعة من العلماء والباحثين من الدول النامية والدول الصناعية، بالاضافة الي مجموعة من المسئولين من الدول النامية والصناعية، ليتناقشوا معا حول قضية البيئة، وهل تنحصر في مشكلة التلوث، أم أن لها أبعادا أخري?.

في هذا الاجتماع، ظهر لأول مرة أن مشاكل البيئة ناتجة أساسا من الاستخدام غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية المتاحة في أي بلد. وبذلك، تحولت القضية من التلوث الي موضوع أشمل - الاستخدام الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية - وقد غير هذا من مفهوم الدول النامية كلها.

لقد تنبهت الدول النامية إلي أن لها مصلحة في التركيز علي قضية استغلال الموارد الطبيعية، وتكلفتها، حيث إن المستغل الأول لموارد الدول النامية هو الدول الصناعية التي تأخذ الانتاج ‘الطبيعي’ من الدول التي كانت تستعمرها، ثم تصنعه وتعيد تصديره.

وقد ساهم في إنجاح المؤتمر المناخ الدولي السائد في ذلك الوقت. فرغم التنافس بين القطبين الدوليين، الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، كان هناك نوع من التوازن علي المستوي الدولي، ورغبة في التعاون ومنع حدوث صدام بين القطبين. من ناحية أخري، ظهرت تكتلات مختلفة، مثل مجموعة ال- 77 ومجموعة دول عدم الانحياز، وكلها ساهمت في أن تنفذ قضية البيئة الي قمة اهتمامات المجتمع الدولي. لكن الاهتمام الدولي بهذه القضية تراجع في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي في ظل صعود الاهتمام بقضايا مختلفة، مثل التجارة العالمية، والاصلاح الاقتصادي، ومنظمات مثل الجات والبنك الدولي الي آخره.

هل أثر هذا الاهتمام الدولي بقضايا التنمية علي الافكار المتعلقة بحماية البيئة?

بمناسبة الاحتفال بالعيد العاشر لمؤتمر استوكهولم، جرت مناقشات -في برنامج الأمم المتحدة للبيئة The United Nations Environment Program

وفي المؤتمر العام الذي عقد بهذه المناسبة- حول استخدام مصادر الثروة الطبيعية المتاحة لأي دولة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدون استنزاف الموارد الطبيعية، بل والحفاظ عليها بحيث تظل متاحة للاستخدام في المستقبل. وفي هذا الإطار، ظهرت فكرة التنمية المستدامة بمكوناتها الثلاثة: حماية البيئة ممثلة في مصادر الثروة الطبيعية، تحقيق النمو الاقتصادي، تحقيق التنمية الاجتماعية. ولكن ظهرت الحاجة لتقديم شرح أكثر تفصيلا لمعني التنمية المستدامة وكيفية تطبيقها.
ولذلك شكلت، بناء علي اقتراح مجلس المحافظين لبرنامج الامم المتحدة للبيئة، لجنة دولية للتصدي لهذه الحاجة، وهي اللجنة الدولية للبيئة والتنمية The World Commission on Environment and Development، WCED برئاسة د. جرو هارلم بروندتلاند، وهي طبيبة، وكانت رئيسة وزراء سابقة للنرويج، وتعمل حاليا كمبعوث خاص لأمين عام الامم المتحدة بان كي مون للتغير المناخي.

وكان نائب الرئيس هو د. منصور خالد، الذي كان نائبا لرئيس وزراء السودان، أي أن رئاسة اللجنة جمعت ممثلا عن كل من الدول المتقدمة والدول النامية. وقد اختارا عشرين عضوا من المتخصصين في مجالات مختلفة ومن انحاء مختلفة من العالم، ولم يتدخل أي طرف آخر في اختيار اعضاء اللجنة.
أصدرت اللجنة تقريرها في عام 1987 بعنوان ‘مستقبلنا المشترك’ (Our Common Future) اشتمل التقرير علي تعريف شامل للتنمية المستدامة، واقتراحات عن كيفية تطبيقها. وقد عرف التقرير التنمية المستدامة بأنها التنمية التي تضمن الاستجابة لاحتياجات الجيل الحاضر، مع عدم التعدي علي حقوق الأجيال القادمة في المعيشة بمستوي يعادل الجيل الحالي أو يفوقه إن أمكن.

وقد عرضت مقترحات اللجنة علي الجمعية العامة للأمم المتحدة وأقرتها، وكانت الخطوة التالية اعتماد مفهوم التنمية المستدامة كالتزام من جانب كل الدول.
وقد جاء ذلك في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية United Nations Conference on Environment (UNCED) وعرف بقمة الأرض، والذي عقد في ريودي جانيرو من 3 الي 14 يونيو 1992.

اعتمد المؤتمر التنمية المستدامة كسياسة تلتزم بها كل الدول، حتي لا يحدث إضرار بالبيئة أو بصحة الانسان أو بالاقتصاد، نتيجة الاستخدام غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية. وقد جمع المؤتمر كل ماتم التوصل اليه في هذا الاطار فيما سمي ‘أجندة القرن الحادي والعشرين’. كما وقعت الدول المشتركة اتفاقية الامم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

العيب الاساسي في هذه الاتفاقية أنها تميزت بالعمومية، ولم تلزم الدول الموقعة عليها باتخاذ اجراءات معينة، كما أن الأجندة لم تترجم الي طرق عملية توضح كيفية تنفيذ برامج التنمية المستدامة، وما هي الفترة الزمنية التي ستستغرقها، والتكلفة، ومن الذي سيتحمل هذه التكلفة. واعتقد أن عدم التزام الدول بالاتفاق علي أهداف معينة كان يعكس غيابا للإرادة السياسية في هذه الفترة.

متي بدأ المجتمع الدولي يتجه نحو الالتزام بأهداف محددة لمواجهة مشاكل تغير المناخ والحفاظ علي البيئة?

ظهر اهتمام عالمي واسع بقضية البيئة مرة أخري بظهور ما سمي بمشكلة ثقب الأوزون. وقد ظهر الاهتمام العلمي بهذه القضية منذ عام 1974، عندما اصدر اثنان من العلماء في جامعة بيركلي بالولايات المتحدة بحثا تشير نتائجه إلي ان الغازات المستخدمة في التكييف والتبريد وأغراض أخري عندما تصعد إلي طبقات الجو العليا، تحدث خللا في طبقة الأوزون. وكانت هذه الافتراضات مبنية علي بحوث معملية، ولم تكن هناك قياسات في الواقع.

اهتمت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (World Metreological Organization)

-وهي احدي هيئات منظمة الأمم المتحدة- بهذا الموضوع، وعملت في الفترة مابين 1974 و1982 علي رصد الغازات المنبعثة وقياس التأثيرات التي تحدث بالفعل علي طبقة الأوزون. وهذه الطبقة، التي ينتشر فيها غاز الأوزون بسمك 15 أو 20 كيلو في طبقات الجو العليا، وظيفتها أن تمنع وصول الأشعة فوق البنفسجية -التي تعتبر ضارة بالانسان والحيوان والنبات- إلي الأرض.

بحلول عام 1982، كانت قد تجمعت لدي منظمة الارصاد الجوية مجموعة كافية من البيانات، مما دفع المجلس التنفيذي لبرنامج الامم المتحدة للبيئة إلي أن يدعو لتشكيل لجنة بين -حكومية للتفاوض علي اتفاقية لحماية طبقة الأوزون. وبالفعل، تم توقيع اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون في مارس 1985، ودخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 1988، ولكنها لم تلزم الدول الموقعة باتخاذ اجراءات معينة للحد من انبعاث الغازات التي تؤدي الي الخلل في طبقة الأوزون.

ولكن الاتفاقية التي حققت نجاحا ملحوظا في هذا الصدد كانت اتفاقية مونتريال، أو ‘بروتوكول مونتريال المتعلق بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون’، والتي وقعت في سبتمبر 1987، بعد مفاوضات دولية استمرت عدة شهور. مازالت هذه الاتفاقية تعتبر النموذج المثالي لحل مشاكل البيئة العالمية، حيث اشتملت علي ترتيبات لتمويل التزام الدول النامية بالخطوات المطلوبة. وقد كان هذا النجاح مرتبطا بقوة الحجج العلمية التي استندت اليها. فقد أحدثت دراسة أجراها عالم انجليزي ردود فعل واسعة، حيث أعلن أن هناك نقصا واضحا في طبقة الأوزون في القطب الجنوبي. وعلي أثر ذلك، تم تشكيل خمس مجموعات من العلماء من أوروبا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لدراسة هذا الموضوع، والأسس التي بنيت عليها النماذج الرياضية التي توصلت الي وجود ما سمي ب- ‘ثقب الأوزون’. وبعد دراسات ومراجعات، اتفقت المجموعات الخمس علي أن ما يحدث من خلل في طبقة الأوزون سيستمر، حتي لو أوقفنا انتاج كل الغازات المتسببة فيه، ولن تعود طبقة الأوزون إلي طبيعتها الا بعد عقود من التوقف عن استخدام هذه الغازات.

وبينما كان العالم مشغولا بمشكلة انتشار مرض الإيدز، أو نقص المناعة المكتسب، بدأ الاطباء في عام 1988 يتحدثون عن أضرار وصول الأشعة فوق البنفسجية الي الارض نتيجة للخلل في طبقة الأوزون.

ومن هذه الأضرار سرطان الجلد، وعتامة عدسات العيون، والخلل في جهاز المناعة. وأكد الاطباء أن المعرضين لهذه الأضرار بشكل اكبر هم ذوو البشرة البيضاء.

وقد أثار ذلك ردود أفعال قوية في دول الشمال الصناعية، حيث ضغطت شعوب هذه الدول علي حكوماتهم لكي تقوم بعمل جاد لمعالجة هذه المشكلة.

لقد نجحت المفاوضات التي توصلت الي اتفاقية مونتريال، لأن العلماء كلهم تكلموا بصوت واحد، ولأن الاطباء تدخلوا وربطوا بين هذه المشكلة البيئية وصحة الانسان وحياته، وبالتالي، كان هناك ضغط من المواطنين - الذين أحسوا أن حياتهم وصحتهم مهددتان بسبب هذه المشكلة البيئية - علي حكوماتهم لاتخاذ اجراءات جادة.

وهل هناك اتفاق بين العلماء حاليا بخصوص قضية تغير المناخ والاحتباس الاحراري?

بدأ الاهتمام بدراسة قضية تغير المناخ من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والتي كونت مجموعة لجان لجمع البحوث والدراسات المتعلقة بتغير المناخ، وما سمي بغازات الصوبة الزجاجية، أو غازات الدفيئة.

وتم عقد المؤتمر الدولي الاول عن تغير المناخ عام 1979، واشتركت فيه المنظمة العالمية للارصاد الجوية، وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الاغذية والزراعة، ومنظمة اليونسكو.

وعرضت كل هذه المنظمات الدولية نتائج الأبحاث التي تشير الي ان هناك زيادة واضحة في كميات الغازات التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الجو.

وفي عام 1988، وبالتعاون بين المنظمة العالمية للارصاد الجوية وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، تم انشاء اللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ Intergovernmental Panel on Climate Change، IPCC

لكي تجمع كل البحوث العلمية المتاحة في مختلف انحاء العالم عن قضية تغير المناخ، تم تصدر تقارير دورية لكي تنبه العالم إلي التطورات العلمية في هذا الموضوع.

ومن هذه اللجنة، تشكلت ثلاث لجان فرعية، هي :

1- لجنة علمية تتابع وتقيم الجديد في العلم.
2- لجنة تدرس تأثر النظم الاقتصادية والاجتماعية بتغير المناخ.
3 - لجنة تدرس الخيارات المطروحة للاستجابة لهذه التغيرات المناخية، وكيفية الحد من انبعاثات غازات الدفيئة والتخفيف من حدة تغير المناخ.
كانت اللجنة الاولي برئاسة عالم انجليزي، وكانت لها صفة علمية خالصة، ولم يكن عليها أي تأثيرات سياسية.

اللجنة الثانية كان يرأسها عالم من الاتحاد السوفيتي، وقد تدخلت فيها السياسة الي حد ما، لأن الاتحاد السوفيتي -وكان من كبار المنتجين لغازات الدفيئة- كان يريد تجنب الادانة من قبل المجتمع الدولي.

أما اللجنة الثالثة، فكانت برئاسة أحد وكلاء وزارة الخارجية الأمريكية، وكانت تقاريرها مسيسة بالكامل.

بدأت اللجنة الحكومية في اصدار تقرير كل 6 سنوات بناء علي التقارير المرفوعة من اللجان الفرعية الثلاث.

وبما أنها لجنة حكومية، فتقاريرها يدخل فيها شئ من السياسة، وتحاول التوصل الي وفاقات، وقد يأتي ذلك جزئيا علي حساب العلم.
ولكن القاعدة العلمية التي تقوم علي اساسها التقارير قوية، وتتمتع بقدر كبير من الاحترام.

وما السبب في أن قضية التغير المناخي لاقت اهتماما غير مسبوق هذا العام?

لقد أثارت قضية التغير المناخي اهتماما واسعا هذا العام لعدة أسباب، منها الاهتمام الكبير الذي صادفه فيلم آل جور، نائب الرئيس الأمريكي السابق، عن التغير المناخي، والذي سماه ‘حقيقة مزعجة’ أو(An Inconvenient Truth) . وقد وثق هذا الفيلم التأثيرات الناتجة عن تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة الأرض من فيضانات وأعاصير وما إلي ذلك. وقد عرض الفيلم، ومدته ساعة ونصف الساعة، بشكل قوي الآثار السلبية لتغير المناخ. وقد أحدث رد فعل كبيرا، خاصة في الدول الصناعية والمتقدمة.

من ناحية أخري، فقد صدر في أكتوبر 2006 تقرير عن اقتصادات التغير المناخي، أعده الاقتصادي البريطاني سير نيكولاس ستيرن (Sir Nicholas Stern) وكان في السابق كبير اقتصاديي البنك الدولي، بناء علي طلب جوردون براون - رئيس وزراء بريطانيا الحالي - عندما كان وزيرا للخزانة. جمع ستيرن 20 من زملائه، وزاروا دولا من مختلف مناطق العالم: الولايات المتحدة، كندا، المكسيك، الأرجنتين، البرازيل، جنوب إفريقيا، دول شرق أوروبا، فرنسا، ألمانيا، باكستان، والهند والصين، حيث قابلوا اقتصاديين من هذه الدول ودرسوا تأثير تغيرات المناخ علي الاقتصاد، وما هو الوضع في حالة إذا ما طبق العالم إجراءات معينة لمواجهة هذا التغير، وفي حالة عدم اتخاذ أي إجراءات.

وكانت محصلة البحث أن اتخاذ إجراءات للحد من تغير المناخ الآن سوف يكلف الاقتصاد العالمي 1% من إجمالي الناتج القومي العالمي، لكن المشاكل والأخطار والخسائر التي ستنتج عن عدم اتخاذ هذه الإجراءات ستكلف العالم 10% من إجمالي الناتج القومي العالمي. ومع الأسف، فإن الدول النامية سوف تكون نسبة الخسارة فيها أعلي من هذا المتوسط العالمي المقدر ب- 10%. كما أشار التقرير إلي أن 200 مليون شخص قد يتحولون إلي لاجئين بسبب تعرض أماكن إقامتهم للجفاف أو الفيضانات.

وبالمناسبة، فقد عقدت منظمة اليونسكو مؤتمرا بعد صدور تقرير ستيرن العام الماضي، بعنوان ‘

المزيد